هل نجحت تركيا في إقناع أمريكا بخطتها لإنشاء المنطقة الآمنة؟

أثارت الدوريات البرية المشتركة للقوات التركية والأمريكية في الشمال السوري، تساؤلات لدى مراقبين في ظل محاولات واشنطن لإلهاء أنقرة بقضية إنشاء المنطقة الآمنة وإبعاد ميليشيات تنظيم “حزب العمال الكردستاني – PKK” المحظور عن الحدود.

وفي هذا الصدد، تساءل تقرير في صحيفة “عربي21″ الإلكترونية، عمّا إذا كانت تركيا قد تمكنت من إقناع أمريكا بخطتها لإنشاء المنطقة الآمنة، أم إن الاتفاق بين الطرفين يأتي ضمن المناورة الأمريكية لعرقلة أي عملية عسكرية تركية ضد الوحدات التابعة لـ”PKK”.

المحلل السياسي التركي طه عودة أوغلو، رأى أن “تسيير أول دورية مشتركة تركية- أمريكية في شرقي الفرات بسوريا خطوة مهمة للغاية، وتأتي في إطار التفاهمات التركية-الأمريكية المتعلقة بالمنطقة الآمنة”.

وأضاف، وفق الصحيفة، أن “هذه الدوريات تعمل في مناطق محدودة فقط، ومن المتوقع أن تتبعها خطوات أخرى خلال الأيام المقبلة”.

واستدرك عودة أوغلو قائلا: “من المبكر جدا القول بأن أنقرة فرضت أمرا واقعا على واشنطن للقبول بشروطها بالتخلي عن الوحدات الكردية، في ظل شح التصريحات الأمريكية حيال ما يجري على الأرض”.

وحول تأكيد الوحدات أن دخول تركيا للمنطقة الآمنة يكون بالتنسيق معهم، قال المحلل السياسي إن “الأكراد يحاولون خلط الأوراق من خلال تصريحاتهم، في ظل المناورة الأمريكية في ما يتعلق بتطورات المنطقة الآمنة”.

وأشار إلى أن “التصريحات التي صدرت من المسؤولين الأمريكيين مؤخرا تشير إلى أن واشنطن تحاول إنشاء هذه المنطقة وفق رؤيتها وليس كما ترغب أنقرة”.

ولفت عودة أوغلو إلى أن “الخطوات الأمريكية لا تزال بطيئة للغاية، وواشنطن لم تقدم حتى هذه اللحظة أي شيء جديد سوى تسيير الدوريات”، منوها في الوقت ذاته إلى أن “الأتراك حتى هذه اللحظة لا يشعرون بالطمأنينة”.

ورجح أن تكون الولايات المتحدة تعمل حاليا لإرضاء الطرفين، وهما حليفها على الأرض “قوات سوريا الديمقراطية” وحليفها التركي، نظرا لحاجتها لأنقرة في ظل تصعيد الخطوات الأمريكية لمحاربة ومواجهة المد الإيراني في سوريا والمنطقة”.

ورأى أن “ما يعلن في الإعلام بعيد جدا عن ما يجري على طاولة المفاوضات”، معتبرا أن أنقرة تراجعت نوعا ما، في ما يتعلق بعمق المنطقة الآمنة، لكنها تحاول قدر الإمكان التواصل مع واشنطن رغم العقبات، وتعتبر طرح هذا الملف إنجازا لها، وتحاول التمسك به”.

لكن عودة أوغلو أكد أن “هناك تفاهمات تركية أمريكية حول هذه القضية خلف الكواليس”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن “الوضع في سوريا مقسم ما بين روسيا وأمريكا، والنظام السوري خارج المعادلة إطلاقا”، بحسب تقديره.

من ناحية أخرى، أشارت الكاتبة التركية “هاندة فرات” في مقال نشرته صحيفة “حرييت”، إلى أن تركيا سئمت من مماطلة الولايات المتحدة ولعبها على حبلين، وعلى الرغم من التحليق المشترك الثالث بالمروحيات بين تركيا والولايات المتحدة في إطار المرحلة الأولى من إنشاء المنطقة الآمنة إلا أن أي تقدم لم يسجل على أرض الواقع.

وأضافت الكاتبة: “على الرغم من عدم تلبية طلب تركيا بخصوص عمق المنطقة الآمنة إلا أن الولايات المتحدة وعدت قبل شهر بأن تنظيم “وحدات حماية الشعب – YPG” التابع لـ”PKK”، سوف ينسحب وأن مواقعه سوف تُدمر. لكن ما الذي حدث؟ لا شيء”.

وأوضحت أنه خلال المحادثات مع المسؤولين الأمريكيين، وجهت أنقرة تحذيرًا لواشنطن بشأن “مماطلتها وتقاعسها”.

وتابعت: “سيتحدث أردوغان للمرة الأخيرة مع ترامب عن آخر التطورات وعزيمة أنقرة في نيويورك التي يزورها للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة بين 21 و25 سبتمبر الجاري. فإما أن تلتزم الولايات المتحدة بتعهداتها، وإما أن تحك تركيا جلدها بظفرها”.

من جانبه، توقع الكاتب التركي يحيى بستان، أن تُنشئ تركيا والولايات المتحدة مواقع عسكرية مشتركة على طول الحدود التركية السورية، منوها إلى أن المعلومات التركية تؤكد أن ميليشيات “YPG” لا تزال في المنطقة، رغم انسحاب بعض “المتشددين” منها.

وحذر الكاتب التركي، في مقال بصحيفة “ستار”، من مسألة استبدال الولايات المتحدة بكيانات “YPG” الموجودة أخرى “مدنية” مؤيدة لـ”PKK”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن “تركيا مصممة على منع أي جماعة لها صلات إرهابية من البقاء نشطة هناك”.