هذا ما يخطط ولي العهد السعودي انتقاما من أردوغان

بدأت السعودية بتنفيذ “خطة إستراتيجية” لمواجهة الحكومة التركية، بعدما قرّر ولي العهد محمد بن سلمان أنّه كان “صبوراً للغاية” مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أعقاب قضية مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي.

وأفاد الكاتب التركي إسماعيل ياشا في مقال نشرته صحيفة “ديرليش بوسطاسي” التركية، بأن الخطة مفصّلة في تقرير سري يستند إلى مصادر إستخباراتية، ومعدّ من قِبل الإمارات، حليفة السعودية.

وكشف الكاتب نقلا عن موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، الذي نشر تقريرا لمركز دراسات إماراتي، أنّه تمّ في شهر مايو/ أيار في الرياض، إعطاء الأوامر لبدء تنفيذ الخطة الإستراتيجية لمواجهة الحكومة التركية.

وتهدف الخطة، بحسب المصدر التركي، إلى استخدام كلّ الوسائل الممكنة من أجل الضغط على حكومة أردوغان وإضعافه وإبقائه مشغولاً بالقضايا الداخلية، على أمل أن تقوم المعارضة بإسقاطه، أو شغله بأزمة تلو الأخرى ودفعه نحو الانزلاق وارتكاب أخطاء كانت وسائل الإعلام ستتلقّفها بالتأكيد.

وأكد تقرير المركز الذي وصل إليه الموقع البريطاني، أن الخطة تهدف لكسر نفوذ تركيا في العالم الإسلامي، وتحطيم اقتصادها بمقاطعة وسحب الاستثمارات منها وكذلك تقنين الوافدين إلى البلاد بقصد السياحة.

ووفقا للتقرير، فإن هدف الرياض هو تقييد النفوذ الإقليمي لأردوغان وتركيا. إذ ستبدأ المملكة باستهداف الاقتصاد التركي والضغط نحو الإنهاء التدريجي للاستثمار السعودي في تركيا، والانخفاض التدريجي لعدد السائحين السعوديين الذين يزورون تركيا مع خلق وجهات بديلة لهم، وتقليل الواردات السعودية من البضائع التركية، والأهم من ذلك التقليل من الدور التركي الإقليمي في الشؤون الإسلامية للمنطقة.

الخطة بدأت

واعتبر الكاتب التركي أن انخفاض السياح الأجانب دليل على أن الخطة قد بدأت بالفعل منذ أيام، إذ تشير الإحصائيات إلى انخفاض عدد السياح السعوديين الذين يزورون تركيا بنسبة 15 في المئة (من 276 ألفا إلى 234 ألفا) في الأشهر الستة الأولى من عام 2019، وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة السياحة التركية.

ولعل حادثة جعل الشاحنات التركية تنتظر في الموانئ السعودية 12 يوماً -قبل أيام- دون توضيحات من السلطات السعودية، دليل آخر على أن الخطة بدأت تُنفّذ، وأنها ليست مجرد خطة تناقَش هنا أو هناك.

وأشار مقال الصحيفة التركية، إلى أن السلطات السعودية أوقفت، في ميناء ضبان، 85 سفينة تركية برغم استكمال السفن الإجراءات القانونية والأوراق والتراخيص اللازمة. وأكد السائقون أنهم عاشوا ظروفا صعبة خلال الأيام التي انتظروا فيها بالميناء، جراء درجة الحرارة العالية التي تسببت بتدهور صحة أحد زملائهم.

الكاتب رأى في مقاله، أن هذه التطورات، ليست بالشيء الجديد، فالجميع يعرف بالأساس أن العلاقات التركية-السعودية ليست مستقرة. وأضاف أن لدى الإعلام السعودي عنصرين رئيسيين في جدول الأعمال في الأيام الأخيرة: الأولى، الدعاية القذرة ضد تركيا والهادفة بالأساس إلى تشويه الرئيس رجب طيب أردوغان. والثانية، نشر فكرة أن إسرائيل بلد لا يشكل أي خطر على المملكة العربية السعودية، ويجب تحسين العلاقات معها.

ومضى الكاتب يقول إنه وعلى الرغم من الاتصال الأخير الذي جرى بين الرئيس أردوغان والعاهل السعودي، الذي قدم من خلاله الأول للثاني واجب العزاء في وفاة شقيقه نايف بن عبد العزيز، كان حميميًا إذ جرى فيه التأكيد على أهمية تقوية أواصر العلاقة بين الطرفين، إلا أن وسائل الإعلام السعودية كانت تتحدث عن أردوغان بالاسم وتصفه بأنه “عدو”.

أنقرة تعلم

وأفاد إسماعيل ياشا بأن أنقرة وأردوغان يعلمان هذه الخطة، بل ويراقبان تفاصيلها خطوة بخطوة، وأن الرئيس التركي مدرك للنوايا والأهداف المنضوية تحتها، لكنه لا يريد خسارة عاصمة مهمة كالرياض ولا يريد عدوًا جديدًا، ولهذا فإن لتمسك أردوغان بالسعودية، على الرغم من كل ما يحدث، عدة أسباب:

الأول: هو أن تركيا كدولة بين دول المنطقة، تعتقد بشكل راسخ أن أي توتر لا يخدم البتة المنطقة، بل يخدم الدول التي تتربص بها، وبالتالي تزيد نفوذها، فالعالم الإسلامي محطم وممزق، ولا يحتمل صراعًا جديدا.

الثاني: هو أجندة أنقرة الخاصة. فكما يعرف الجميع، دخول تركيا في عملية شرق الفرات وإقامة منطقة آمنة في الشمال الغربي لسوريا مسألة أكيدة، والأيام باتت معدودة أمام إطلاق شراراة البدء.

وشدد الكاتب التركي على أن المملكة قد تولي الأولوية لعدائها مع تركيا وأردوغان في مثل هذه الأيام. قبل أن يزيد: “لكن يجب على أنقرة أن تغض الطرف عن هذا كله، وتتجاهل أجندة السعودية في هذه القضية، وتتعامل معها في قضايا أخرى وعلى رأسها المسألة السورية، وهذا ينساق تمامًا مع الأولوية الخاصة بتركيا ومصالحها الكبرى، ويدعم مسألة حماية أمنها القومي”.

الثالث: يمكن اعتبار أن واشنطن والاتحاد الأوروبي على الرغم من المناوشات المستمرة التي تأتي أحيانًا بالتنسيق بينهما، ضد تركيا، فإنهما لا يأخذان عداوة السعودية لتركيا على محمل الجد، ولا يريان فيها ذاك التأثير الذي يستحق الوقوف عنده.

الرد التركي قادم
شدد الكاتب على أن الرد التركي على السعودية وخططها في مسألة العلاقات، قد يكون واجبًا، لكن اختيار الزمان والمكان يقع على عاتق أنقرة، وعندما يحين ذلك ستفعل.

وبيّن الكاتب أنه وفي الأساس لا تعتمد السياحة التركية على السياح السعوديين ولا يعتمد اقتصاد تركيا على استثمارات الرياض، ومع ذلك يتم اتخاذ التدابير اللازمة ضد جميع أنواع الخطوات. وأشار المقال إلى أن أنقرة قد تعتقد أن العلاقات مع السعودية قابلة للتحسن.

وراهن الكاتب على أن الخطوات الإماراتية الأخيرة، قد تدفع بالرياض لمراجعة حساباتها، سيما بعد زيارة وفد من أبوظبي بشكل رسمي لطهران مرتين في أقل من أسبوع، وقبلها اتخاذ قرار بسحب جنودها من اليمن الذين كانوا بالآلاف لبعض مئات، وبشكل مفاجئ، وهو ما أطلقت عليه الإمارات “إعادة انتشار”.

واستدرك قائلًا: هذا نهج واقعي للغاية ولا أعتقد أنه سينجح؛ فتأثير الإمارات العربية المتحدة على الإدارة والإعلام في المملكة العربية السعودية قوي. كذلك ليس من الممكن، وفق الظروف الراهنة، إمكانية أن تخرج السعودية من الحفرة التي دخلت فيها بإرادتها، وبتحفيز وربما بغواية من أبوظبي، فلن تكون الإمارات حلًا في مشكلة قد صنعتها.

مصدر الترجمة: موقع الاستقلال
بواسطة تركيا بالعربي