مبادرة حقوقية تركية للمطالبة بوقف ترحيل اللاجئين السوريين

نظم حقوقيون وناشطون أتراك منضوون تحت مبادرة “أن نعيش معا” للدفاع عن اللاجئين السوريين في تركيا، يوم الخميس، مؤتمراً صحافيا في مدينة إسطنبول، عرضوا خلاله تقريرًا عن عمليات الترحيل التي طاولت آلاف المخالفين منهم خلال الأسابيع المنصرمة.

وجاء في التقرير الذي اطلعت عليه صحيفة العربي الجديد على نسخة منه، أنّه في الأسابيع القليلة الماضية وصلت العديد من الأخبار التي مفادها ارتفاع منسوب العنف الممارس من قبل الشرطة، وحالات الاحتجاز القسري، موضحا أنّه “تم إرغام المحتجزين على توقيع وثيقة العودة الطوعية، وترحيل العديد منهم إلى خارج الحدود”.

ويتكوّن التقرير الذي عرضته مبادرة “أن نعيش معًا” من اثنتي عشرة صفحة، تحتوي على مجموعة كبيرة من الحقائق والأدلّة التي تؤكّد استمرار عمليات الترحيل والعنف الممارس خلال هذه العمليات، تحت اسم “أسبوعان من عمليات الترحيل خارج الحدود”.

ويوثّق التقرير، سلسلة انتهاكات تمارس بحق اللاجئين السوريين، والتي جاء في مقدّمتها عمليات الترحيل ضد السوريين.

ويقول القائمون على المبادرة، إنّه سيتم تقديم التقرير، بما يتضمنه من معطيات مرفقة بأمثلة عينية، لنواب البرلمان والأكاديميين وممثلي مختلف الأحزاب السياسية وممثلي وسائل الإعلام لمخاطبة الرأي العام التركي.

ووفقاً للتقرير، فإنّ “الإجراءات التركية تمثّل انتهاكًا لحقوق الإنسان الأساسية، ويمكن أن تؤدي إلى الموت كالحالة التي شهدناها قبل أيام قليلة”، في إشارة إلى حادثة مقتل الشاب هشام صطيف المحمد الذي ينحدر من مدينة السفيرة بريف حلب الجنوبي الشرقي، والذي رحّلته السلطات التركية إلى سورية، وبقيت عائلته في إسطنبول، وعندما حاول العودة عبر الحدود بشكل غير شرعي تم قنصه فقُتل على الفور.

التقرير استغرب من الإنكار الذي تقوم به إدارة الهجرة وولاية إسطنبول، من حدوث هذه الانتهاكات، وتصريحات كلتا الجهتين بأنّه لا يوجد ترحيل خارج الحدود، وأن الإجراءات عبارة عن تحذير من ليس لديهم بطاقات حماية مؤقّتة في إسطنبول، أو أنّ الإجراءات هي عبارة عن نقل هؤلاء إلى ولايات أخرى لإتمام تسجيلهم.

يذكر أن أعضاء المبادرة نظموا الأسبوع الماضي، حملةً هدفها التضامن مع اللاجئين السوريين في تركيا، بعد عمليات الترحيل إلى سورية التي طاولت آلاف المخالفين منهم خلال الأسابيع المنصرمة.

ونظّموا السبت الماضي وقفةً احتجاجية، في مدينة إسطنبول التركية حملت خلالها لافتات تضامنية مع المواطنين السوريين.

وطالبت المبادرة الجهات المختصة بوقف حملات الترحيل الأخيرة التي طاولت المهاجرين الأجانب، وأهمها حملة “التفتيش عن الكيملك” وعمليات الترحيل التي استهدفت السوريين المتواجدين في إسطنبول.

وكانت المبادرة قد شرحت في بيان إطلاقها يوم السبت: “الإجراءات الأمنية التي حصلت مؤخراً في مدينة إسطنبول، عبر التحقق من البطاقات الشخصية ومداهمة المنازل وأماكن العمل، ومن ثم الاحتجاز والترحيل”، حتى أن البعض “تعرّض للترحيل إلى سورية، بعد إرغامهم أو خداعهم للتوقيع على وثيقة العودة الطوعية”.

وقال بيان إطلاق المبادرة إن “سياسة الهجرة في تركيا في السنوات الأخيرة تقوم على مركزية الهاجس الأمني، وعلى قرارات مزاجية وسياسية تختزل المهاجرين إلى مجرد أرقام يجب وضعها تحت المراقبة، بدلاً من إنشاء بنى مستدامة وداعمة على أساس حقوق الإنسان، وهو ما يتسبب بقطع الطريق أمام حصول المهاجرين على وضع قانوني طويل الأمد”.

وأوضح البيان، أن تعبير “الضيوف” الذي استخدمته الحكومة التركية في وصف السوريين يشكل عائقاً كبيراً أمام مطالبتهم بحقوقهم، موضحةً أن إجراءات إعادة السوريين إلى ولاياتهم أو منعهم من السفر والتنقل، “ستؤدي إلى حرمانهم من حقوق أساسية كالمأوى والعمل والتعليم.. حيث تتراجع فرصهم ويتراجع إحساسهم بالأمان الاقتصادي والاجتماعي.. ويؤدي ذلك، أحياناً، إلى انقسام الأسر وانقطاع شبكات التضامن بين المهاجرين”.

وأكّد البيان، أن عمليات الترحيل خارج الحدود التي اتخذت طابعا جماعيا، تمثّل انتهاكا صريحا لمبدأ “عدم الإعادة القسرية” الذي نصت عليه معاهدات حقوق الإنسان الدولية التي وقعت عليها تركيا.

وتأتي هذه المبادرة، بعد أسابيع من بدء السلطات التركية عملية أمنية واسعة في عدّة مدن تركيا أبرزها إسطنبول، تهدف لترحيل السوريين الذين لا يحملون “بطاقة الحماية المؤقّتة” أو الذين يحملونها في ولايةٍ تركية ويعيشون في ولايةٍ أخرى.

وكانت ولاية إسطنبول قد أعلنت عن مهلة تنتهي في 20 شهر أغسطس/آب الجاري لمغادرة السوريين الموجودين في إسطنبول إلى الولايات التي استخرجوا فيها بطاقات الحماية المؤقتة.

مصدر العربي الجديد