في ظل التهديدات التركية.. مسؤول كردي يحذر من “حرب كارثية”

حذر مستشار في “الإدارة الذاتية” (الكردية) من اشتعال “حرب كبيرة” في حال فشلت الولايات المتحدة بوقف الهجوم الذي تخطط له تركيا بمناطق شرقي الفرات.

وقال المستشار في “الإدارة الذاتية”، بدران جيا كرد، أمس، الأربعاء 7 من آب، لوكالة “رويترز”، “إن وقوع هجوم تركي سيؤدي إلى (صراع كارثي) يبذل المسؤولون (في قوات سوريا الديمقراطية) أقصى ما في وسعهم لمنع حدوثه من خلال المحادثات مع الدول الأجنبية”.

وأضاف أن “الصمت الأوروبي لا يخدم الاستقرار والحل السياسي والقضاء على الإرهاب، وكذلك الموقف الروسي غير الجدي لعرقلة أي عدوان محتمل على مناطقنا”.

وتابع، “ومن الجانب الأمريكي، هناك محاولات وجهود لعرقلة الهجوم التركي ولكن بحاجة إلى حزم وحسم ودعم دولي”.

وأشار المسؤول الكردي إلى أن وقوع الهجوم  الذي تهدد به تركيا على مناطق شرقي الفرات سيتسبب في فوضى يمكن أن يستغلها مقاتلو تنظيم “الدولة الإسلامية” للظهور مجددًا.

وبيّن أنه في حال وقوع هجوم على المنطقة سيكون على معظم القوات الكردية الانتشار على الحدود مع تركيا، وهو ما سيمنعها من مطاردة خلايا تنظيم “الدولة” النائمة، أو حراسة آلاف السجناء من التنظيم.

ووصف جيا كرد نتائج المحادثات الأمريكية- التركية بأنها لاتزال “غير واضحة”.

وفي حين أكد ترجيح وتفضيل “الإدارة الذاتية” للحل السياسي والحوار “كخيار استراتيجي”، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن استنفاد الجهود الإقليمية والدولية سيقود لـ “مواجهة عسكرية قوية وشاملة” من قبل القوات الكردية.

من جانبه عبّر القيادي الكردي، آلدار خليل، لـ “رويترز” عن ثقته بعدم تراجع الولايات المتحدة وحلفائها عن مساعدة “قوات سوريا الديمقراطية”، في مكافحة الخلايا النائمة لـ”تنظيم الدولة” من أجل تأمين المنطقة.

ووصف التهديدات التركية بالـ “خطيرة” والـ “جدية”، لافتًا إلى أن تداعياتها ستكون “خطيرة على سوريا والمنطقة”.

وأضاف في هذا الصدد “نحن لا نريد حربًا مع أي طرف لكن في حال تعرضنا لأي هجوم لن نكون متفرجين، وخيار الدفاع عن الذات هو خيارنا بكل تأكيد”.

ومساء أمس، الأربعاء، أعلنت الولايات المتحدة انتهاء الجولة الثانية من المحادثات بين مسؤولين أمريكيين وأتراك بشأن المنطقة الآمنة في سوريا.

ونشرت السفارة الأمريكية في أنقرة عبر موقعها الرسمي بيانًا عن نتائج الاجتماع بين الجانبين، جاء فيه أنه تم الاتفاق على بعض القضايا بشأن إنشاء المنطقة الآمنة شمالي سوريا.

وبحسب البيان، تم الاتفاق على إنشاء مركز عمليات مشترك في أقرب وقت ممكن في تركيا، بهدف إنشاء وتنسيق وإدارة المنطقة الآمنة بشكل مشترك.

كما اتفق الجانبان على تنفيذ التدابير الأولى بشكل عاجل لإزالة مخاوف تركيا الأمنية على حدودها الجنوبية مع سوريا.

وجاء في البيان أن المنطقة الآمنة “ستكون ممر سلام وسيتم بذل جميع الجهود الممكنة من أجل عودة السوريين إلى بلدهم”.

ولم يتطرق البيان الختامي إلى تفاصيل المنطقة الآمنة فيما يتعلق بعمقها والجهة التي ستتولى إدارتها، لكنه تطرق لإنشاء مركز عمليات مشترك لإدارة المنطقة، ما يشير إلى أنها ستخضع لإدارة الجانبين.

وتهدد تركيا بشن عملية عسكرية ضد “وحدات حماية الشعب” (الكردية) شرقي الفرات في سوريا، في حال لم تتوصل لاتفاق مع أمريكا بشأن المنطقة الآمنة.

وشهدت “المنطقة الآمنة” التي تعتزم تركيا إقامتها شمال شرقي سوريا تضاربًا في وجهات النظر بين المسؤولين الأمريكيين والأتراك، إذ تتطلع تركيا لإقامة المنطقة بعمق 32 كيلو مترًا من الحدود التركية باتجاه الأراضي السورية، وتولّي السيطرة عليها، بينما تريد واشنطن أن تكون المنطقة بعمق خمسة كيلو مترات دون دخول القوات التركية أو المدعومة منها.

وتسيطر “الإدارة الذاتية” وجناحها العسكري “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وعمادها “وحدات حماية الشعب” (الكردية) على مناطق شمال شرقي سوريا، وتصنفها تركيا على قوائم الإرهاب الخاصة بها، بينما تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية.