تركيا تقرر توطين السوريين بولايات محددة ووقف ترحيلهم

قررت السلطات التركية وقف إجراءات ترحيل السوريين الذين لا يملكون أوراقاً تخولهم البقاء في تركيا، وتوزيعهم على الولايات التي تتيح الحصول على بطاقات الحماية المؤقتة بهدف تنظيم وجودهم في البلاد.

وأكد وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، أن السوريين المسجلين “لن يتم ترحيلهم إلى خارج تركيا، وسيتم تنظيم وجودهم في الولايات، كما لن يتم ترحيل السوريين غير المسجلين، بل سيتم نقلهم إلى مخيمات مخصصة، والعمل على تسوية أوضاعهم القانونية، على أن يظل الذهاب إلى مناطق سورية الشمالية أمرا طوعيا لمن يرغب”.

وشهدت مدينة إسطنبول خلال الأيام الأخيرة حملات تفتيش بالأحياء التي تضم كثافة سورية، بعد أن تقرر ترحيل من لا يمتلك بطاقة تثبت تسجيله في برنامج الحماية المؤقتة إلى شمال سورية، وترحيل من يمتلك بطاقة إلى الولاية التي صدرت البطاقة منها.

وتسبب التنفيذ العشوائي للإجراءات الجديدة الذي تم دون دراسة في فزع كبير بين السوريين، واتصالات مع الحكومة التركية لتنسيق تنفيذ الإجراءات، الأمر الذي دفع السلطات التركية إلى وقف عمليات الترحيل بعد حصول تجاوزات من قبل قوات الأمن.

وقال مسؤول في إدارة الهجرة بإسطنبول، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ”العربي الجديد”، إن “القرارات الجديدة تشمل منح السوريين مهلة لتسوية أوضاعهم عبر العودة من إسطنبول إلى الولايات التي حصلوا منها على بطاقاتهم، دون اللجوء إلى طريقة التفتيش والتدقيق في الشوارع والمدن”.

وأضاف المسؤول أن “المشكلة تتعلق بمن لا يمتلكون بطاقات حماية مؤقتة، وهؤلاء أعدادهم غير محددة، ويجب أن يتقدموا بطلبات في الولايات التي فتحت باب التقديم للحصول على تلك البطاقات، ومن يتم ضبطه في محطات الحافلات أو المطارات بلا بطاقة حماية مؤقتة أو إقامة سيرحل إلى الولايات التي تمنح بطاقات اللجوء مثل مانيسا، ودنزلي، وأفيون، وقيصري لاستصدار بطاقة، ما يعني طي صفحة الترحيل إلى سورية إلا في حال صدور حكم قضائي”.

والتقى رئيس الائتلاف السوري المعارض، أنس العبدة، ووفد مرافق له، وزير الداخلية التركي سليمان صويلو في أنقرة، بحسب وكالة الأناضول الرسمية، وتناول الاجتماع أوضاع السوريين الذين تستضيفهم تركيا في إطار الحماية المؤقتة، وتقرر في الاجتماع تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة الشؤون المتعلقة بالسوريين.

وأوضح بيان للائتلاف اليوم الأربعاء، أن “الهدف من اللجنة أن يكون هناك صوت واحد للسوريين، ورسالة واحدة تصل بشكل مباشر للمعنيين في الحكومة التركية، إضافة إلى تنسيق العمل، والوصول إلى الحلول المناسبة لقضايا اللاجئين والمقيمين السوريين في تركيا”.

وقال عضو الهيئة السياسية في الائتلاف، أحمد رمضان، لـ”العربي الجديد”، إن “اللقاء اكتسب أهمية كبيرة، والوزير صويلو أكد أن موقف تركيا لم يتغير من دعم السوريين وقضيتهم العادلة، واللجنة ستبدأ عملها بشكل مباشر، كما سيتم عقد عدة لقاءات أخرى في المستقبل مع عدد من الجهات الرسمية التركية لتحقيق أكبر قدر من التعاون في كل القضايا المتعلقة بتنظيم وجود السوريين في تركيا، وتعزيز الشراكة بين الائتلاف والحكومة التركية”.

وأشار رمضان إلى أن “هناك انفتاحاً كبيراً للتعاون في تنظيم تواجد السوريين في تركيا، وسيتم معالجة موضوع الترحيل، وطرح بقية القضايا العالقة على مجموعة العمل المشتركة، والعمل على أن يكون الوجود السوري في تركيا إيجابياً، ويساعد على التنمية والاستقرار، ويتم تحييده عن أي استقطابات سياسية”.