القصف ليلا.. الأسد وروسيا يتفننون في نشر الموت

شهدت الليلة الماضية قصفا هو الأعنف من نوعه، تركز في مجمله على مدينة معرة النعمان والقرى والمزارع حولها، في إطار تصعيد جوي يستهدف ريف إدلب الجنوبي، تتمدد رقعته ليلة عقب ليلة.

وتعرضت الأحياء السكنية في مدينة معرة النعمان لقصف بالبراميل والحاويات المتفجرة من قبل سرب من الطائرات المروحية التابعة لسلاح الجو في نظام الأسد، أدى لاستشهاد ثلاثة مدنيين من بينهم طفلة وجرح نحو تسعة آخرين، بالإضافة لنشوب حرائق في المواقع المستهدفة ودمار عدة أبنية سكنية.
بلدات “حيش، وكفر سجنة، وجرجناز، والتح”، وقرى “الحامدية، والدير الشرقي، ومعرشمشة، والشيخ دامس، والركايا، وصهيان” في ريف المحافظة الجنوبي (٥-٢١كم عن خطوط الاشتباك) تعرضت منذ حلول مساء الخميس وحتى منتصف ليل الجمعة لغارات جوية مكثفة شاركت فيها أكثر من ٨ طائرات حربية روسية ونحو ٣٠ طائرة مروحية توزعت على فترات القصف، بالإضافة لقصف بري براجمات الصواريخ الثقيلة “سمريتش” وقذائف المدافع الميدانية والدبابات من قبل معسكرات نظام الأسد وروسيا في محيط مدينة خان شيخون.

القصف ليلا
ليس أسلوبا حديث العهد تنتهجه قوات نظام الأسد والميليشيات المساندة له؛ فسبق وأن مارست عمليات القصف الوحشية في ساعات الليل في عدة مناطق كان أبرزها غوطة دمشق الشرقية وأحياء حلب الشرقية، بهدف نشر الذعر بين المدنيين وترويع الأطفال والنساء وخلق أزمات إنسانية عبر تشكيل موجات نزوح عشوائية تحت رحمة الطائرات الحربية ذات الرشاشات التي تعمد لرصد تحرك العربات والآليات في ساعات الليل أثناء تنقلها عبر شبكات الطرق التي تصل المدن والبلدات مع بعضها البعض والطرق الرئيسية.

صعوبة الإنقاذ
ّتواجه فرق الدفاع المدني السوري ومنظومات الإسعاف صعوبة في الوصول للمواقع المستهدفة ليلا، لعدم قدرتهم على تشغيل مصابيح العربات، الأمر الذي يجعلهم أهدافا مباشرة للطائرات الحربية التي لا تفارق الأجواء وطائرات التجسس التي تحلق على مدار الساعة في أجواء المناطق المستهدفة لجمع الأهداف.
ومع تأخر وصول فرق الإنقاذ تزداد الكارثة سوءا في حال وُجد مدنيون عالقون تحت الأنقاض.

الذخائر العقيمة 
تتوجه فرق الهندسة العسكرية المختصة في تفكيك الذخائر الغير منفجرة عقب كل قصف للمواقع المستهدفة، لتأمين المكان والتأكد من خلوه من أي متفجرات قد تتهيأ في وقت لاحت وتتسبب بتكرار الكارثة.

أما في الهجمات الليلة فيكون ضربا من المستحيل العثور على هذه الذخائر بين أكوام الدمار والتي قد يغطيها بعضها أو كلها الغبار الناجم عن الانفجار، و يعتبر أخطرها البراميل المفتجوة والألغام البحرية والقنابل العنقودية.

وتجدر الإشارة أن أعداد المدنيين النازحين من منطقة ريف إدلب الجنوبي تخطى المليون نازح، مع توسع رقعة القصف التي طالت مدينة معرة النعمان وريفها الشرقي خلال الأسبوع الحالي، في حين تعتبر أكبر موجة نزوح جماعي يشهدها كوكب الأرض في الألفية الثالثة خلال أقل من مئة يوم.

مصدر بلدي نيوز